الموطورات المعدلة” تحت مجهر قيوح…السرعة القاتلة لا تبررها الظروف الاجتماعية
الرباط -شوف تيفي- حليمة بوتمارت
شكل ملف الدراجات النارية المعدلة أحد أبرز المواضيع التي استأثرت بالنقاش خلال اجتماع لجنة الداخلية والجماعات الترابية والبنيات الأساسية بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء بالنظر إلى ارتباطه المباشر بارتفاع حوادث السير، خاصة في صفوف الشباب.
وفي معرض حديثه عن هذه الظاهرة، أوضح وزير النقل أن الدراجة النارية أصبحت بالنسبة لعدد كبير من المواطنين وسيلة نقل ضرورية، خصوصاً بالنسبة للأشخاص الذين كانوا يعتمدون على وسائل النقل العمومي ويقضون أكثر من ساعة للوصول إلى مقرات عملهم. لذلك فرضت هذه الوسيلة نفسها بقوة داخل المجتمع المغربي.
غير أن الوزير نبه في المقابل إلى انتشار ممارسات خطيرة تتمثل في تعديل الدراجات النارية منخفضة التكلفة المستوردة من الخارج، حيث يتم تغيير خصائصها التقنية بشكل يجعلها قادرة على بلوغ سرعات تفوق بكثير السرعات المسموح بها قانوناً.
وأكد الوزير أن القانون واضح في هذا المجال، وأن أي تغيير يطال الخصائص الأصلية للمركبة يعد مخالفة صريحة للقانون، سواء تعلق الأمر بدراجة نارية أو سيارة. كما كشف أن عمليات المراقبة التي تم تنفيذها بتنسيق بين الأمن الوطني والدرك الملكي أظهرت أن نسبة كبيرة من الدراجات المحجوزة كانت خضعت لتعديلات غير قانونية.
وفي هذا الإطار، استحضر الوزير تجربة ميدانية أثارت الكثير من الجدل، حيث أسفرت عمليات المراقبة عن حجز مئات الدراجات النارية المعدلة، مؤكداً أن الهدف لم يكن التضييق على المواطنين، بل حماية الأرواح واحترام القانون. وقال في هذا الصدد: “كتبقى ملي كتكون فموقع المسؤولية، واش غادي تمشي وتقول خاصنا نحافظو على الأرواح ونطبقو القانون، ولا تشوف الجانب الاجتماعي؟”.
ومن بين الإشكالات التي أثارها الوزير أيضاً، وجود عدد كبير من مستعملي الدراجات النارية الذين يقودون مركبات تتجاوز سعتها أو مواصفاتها التقنية الحدود القانونية دون التوفر على رخصة السياقة المناسبة، وهو ما يشكل خرقاً مزدوجاً للقانون ويزيد من مخاطر الحوادث.
كما شدد قيوح على أهمية تعزيز التكوين والتربية الطرقية، معتبراً أن السلامة لا ترتبط فقط بالمراقبة والعقوبات، بل تبدأ من تعلم أساسيات القيادة واحترام قواعد السير. وفي هذا السياق، تم التأكيد على إلزامية ارتداء الخوذة الواقية وضرورة مطابقتها للمعايير المعتمدة، بل طُرح مقترح يقضي بربط بيع الدراجة النارية ببيع خوذة مطابقة للمواصفات حفاظاً على سلامة السائقين.
وختم الوزير بالتأكيد على أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب توازناً دقيقاً بين البعد الاجتماعي ومتطلبات السلامة، لأن الهدف النهائي ليس العقاب في حد ذاته، وإنما الحد من الحوادث وإنقاذ الأرواح.
كما أكد ذات المسؤول الحكومي أكثر من مرة، أن تطبيق القانون يبقى الوسيلة الأساسية لضمان أمن مستعملي الطريق وحماية المجتمع من المخاطر المتزايدة للدراجات النارية المعدلة.