كيف يتحول حزب الاستقلال التاريخي إلى “حزب نزار بركة”
الدار البيضاء: من مأدبة الردة التنظيمية إلى كواليس المكاتب المغلقة.. كيف يتحول حزب الاستقلال التاريخي إلى “حزب نزار بركة”
شوف تيفي
طارق عطا
لم يعد خافياً على أحد أن السياسة في صالونات حزب الاستقلال أصبحت تُطبخ بـمقادير انتخابية صرفة، بعيداً عن أروقة المفتشيات الإقليمية وصوت القواعد التي طالما شكلت عصب هذا التنظيم التاريخي.
لعلّ ما كشفت عنه مصادرنا الخاصة من داخل البيت الاستقلالي لـ«شوف تيفي» بشأن كواليس ما بات يُعرف بـمأدبة الردة التنظيمية بجهة الدار البيضاء-سطات، يضع الأصبع على الجرح، ويكشف بالملموس عن التحول الجذري في عقيدة الحزب القيادية برئاسة نزار بركة؛ حيث باتت “التزكية” تُمنح فوق موائد الاستقطاب، وضمن دوائر مغلقة تُقصي بجرأة غريبة أهل الدار وتفتح الأبواب على مصراعيها للوافدين من كل حدب وصوب.
وبحسب المعطيات الحصرية التي استقتها شوف تيفي من مصادر موثوقة، فإن الأمين العام نزار بركة دخل هذا اللقاء محاطاً برموز لجنته التنفيذية وقادة مركزيين، لا ليناقش هموم المناضلين أو يستمع لنبض المفتشيات التي جرى تجميد أدوارها وتحويلها إلى مجرد هياكل صورية، بل ليبصم على صفقات استقطاب “مكشوفة” أثارت ذهول وغضب الاستقلاليين الخُلّص الذين وجدوا أنفسهم خارج دائرة القرار.
المفارقة الساخرة هنا، أن الحزب الذي طالما تغنى بالشرعية النضالية والمساطر الداخلية، بدا في هذا اللقاء وكأنه يعيد صياغة هويته على مقاس “الأعيان الجدد”، مضحياً بكفاءاته التاريخية التي راكمت سنوات من العمل الميداني، لصالح أسماء هبطت بمظلات سياسية من أحزاب منافسة كحزب الأصالة والمعاصرة، طمعاً في مقاعد تشريعيات 2026.
وهنا يبرز السؤال المقلق الذي يتردد اليوم بقوة في دهاليز الحزب: ما الذي يطبخه نزار بركة في تلك الاجتماعات الماراطونية الطويلة خلف الأبواب الموصدة لمكاتبه المغلقة؟ وكيف يستسيغ أمين عام حزب تاريخي أن يقضي الساعات الطوال في مشاورات سرية مع شخصيات “مجهولة الهوية النضالية”، لا يعرف عنها أبناء الحزب ومناضلوه شيئاً، ولم يسبق لهم أن رأوها في خنادق الدفاع عن مبادئ “الميزان”؟ أليس من الغريب أن تُوصد الأبواب في وجه الكفاءات الوفية، بينما تُفتح على مصراعيها في لقاءات مغلفة بالغموض لصياغة مستقبل الحزب مع “غرباء” لم تشهد لهم الساحة الحزبية بأي رصيد؟
لكن الكوميديا السوداء في هذه النازلة السياسية لم تقف عند حدود المشاورات السرية واستيراد المرشحين، بل تعدتها إلى “نوعية” المدعوين الذين حظوا ببركة الأمين العام؛ إذ تؤكد مصادرنا المطّلعة لـ«شوف تيفي» أن المائدة ضمت وجوهاً سياسية ومنتخبين سبق أن لفظهم القضاء الإداري وصدرت في حقهم أحكام نهائية بالعزل على خلفية ملفات تدبيرية سوداء.
وهنا يتساءل المتتبع للشأن الحزبي بمرارة: أي رسالة سياسية يريد نزار بركة إرسالها للرأي العام وهو يقدم “صكوك الغفران الحزبية” لمعزولين قضائياً، في الوقت الذي يرفع فيه شعارات تخليق الحياة العامة ونظافة اليد؟
إن حالة الفتور والضبابية التي وصلتنا من مصادر موثوقة من داخل مفتشيات الحزب بجهة البيضاء ليست مجرد غضبة عابرة، بل هي إعلان صريح عن أزمة ثقة عميقة في القيادة الحالية. لقد أثبتت مأدبة الردة التنظيمية وسلسلة اللقاءات السرية المغلقة، أن مركز القرار في الحزب لم يعد يعترف بالقواعد ولا بالمقاربة التشاركية، بقدر ما يراهن على “الهاجس العددي” ولو كان مشوباً بملفات العزل.
ومع اقتراب المحطة التشريعية لعام 2026، يبدو أن قيادة الميزان قد اختارت المغامرة برصيدها القيمي، واضعةً الحزب في مواجهة مباشرة مع مناضليه الذين لن يقبلوا بسهولة أن تُباع تضحياتهم لـ”الوافدين الجدد” في مزاد التوافقات الهجينة.
المصدر: شوف تي في