بوح الأحد: تكتيك تنويم الفريق متعدد الأمم الفرنسي لبلوغ محطة ركلات الترجيح
بوح الأحد: تكتيك تنويم الفريق متعدد الأمم الفرنسي لبلوغ محطة ركلات الترجيح ٱغتال حلم مونديال 26 في ٱستحقاق الربع، اليقظة الأمنية تنتصر من جديد على عشاق الدم، بداية أيام كندا العجاف، يا ويلكم من غضب مغرب محمد السادس و رجالات المغرب العميق فليس لكم اليوم إلا جهنم و بئس المصير و أشياء أخرى…
أبو وائل الريفي
اتجهت أنظار المغاربة في العالم كله في تلك الليلة المشهودة إلى ملعب فوكسبورو بمدينة بوسطن، ولا حديث لهم إلا عن منتخب بلادهم الذي شرف المغرب بحضوره المونديالي للمرة الثانية تواليا.
استأثرت هذه المباراة -في دوري الربع الذي جمع الثمانية الكبار كرويا في العالم- بالاهتمام أياما قبل إجرائها لأن الخصم هو فرنسا التي أخرجتنا من نصف نهائي الكأس في قطر، والتي تحتل مقدمة الترتيب العالمي، والتي تعج بالنجوم. امتلأت جنبات الملعب ومدرجاته وكل مناطق المشجعين بفئات من كل الأعمار، وكلهم ثقة في قدرة الفريق المغربي على المرور للمربع الذهبي.
لم يفكر كل هؤلاء في الفوارق، ولم يتوقفوا عند الإصابات التي لحقت لاعبين في مراكز حساسة لا وجود لبدائل لها في نفس مستواها، وغض كثيرون الطرف عن مسار للمغرب في هذه البطولة لاقينا فيه فرقا لم تكن تلعب الكرة بقواعدها وأخلاقها، كما كان الحال مع هايتي وكندا لأن الجميع صار يرى أننا قاب قوسين من التأهل، واقتنع بهذا الفريق وعاش هذه المغامرة المونديالية بكل جوارحه وأحاسيسه.
الاتشاح بالشال وارتداء القميص وحمل الراية وتزيين واجهة البيت أو السيارة بالعلم الوطني كان الطريقة المفضلة للمغاربة بمختلف فئاتهم، ومتابعة المباراة في البيوت أو الساحات في أجواء عائلية حماسية كان طقسا رائعا لم يعتده المغاربة إلا في مناسبات وطنية كبيرة.
عشنا حقا لحظات ستبقى خالدة في الذاكرة، وسيتذكرها هذا الجيل ويحكيها لمن بعده، كما كان إنجاز مكسيكو 86 وقطر 2022 حديث الأجداد للأحفاد على هامش هذه المباراة.
و كباقي المغاربة تمنيت الفوز لهذا الفريق الرائع وطاقمه ليكتمل هذا الحلم الجماعي الذي عشناه جميعا وجعلنا لا نرى مستحيلا في طريقنا، ولو كانت فرنسا متصدرة الكرة العالمية. كانت مباراة صعبة عاش فيها الكل على الأعصاب، ولم يكن اللاعبون في أحسن أداء، ولكن بعد صافرة النهاية والإقصاء المر والخروج من لحظة عاطفية استعاد الجميع وعيه ووقف على أن هذا المشروع الكروي الذي بدأناه منذ سنوات واعد ويفتح أمامنا أملا كبيرا لنجعل من الانتصارات ثقافتنا ومن الندية أسلوبنا. اقتنع الكل بأن هؤلاء اللاعبين أمامهم الكثير ليقدموه للكرة المغربية ولم يدخروا وسعا من أجل ذلك لولا الإصابات التي لاحقت بعضهم وغيبت عن الفريق فعاليته بسبب النقص في أماكن مفتاحية في اللعب، والموعد هو المونديال القادم، وبيننا وبينه وقت كاف لإدخال التحسينات اللازمة على الفريق ونحن جميعا مطمئنون أن القادم أفضل.
تأكد كل من تابع المشاركة المغربية بأن هذا الإنجاز ليس مصادفة، وأنه نتيجة عمل متواصل، وأن المرحلة التي وصلها المغرب أكدت تفوقه الإقليمي والقاري فهو وحده الذي بقي أمل الجميع في دور الثمانية واكتسب أنصارا من كل العالم، ومن كان في عين المكان شهد وعاش عن قرب هذه الحقيقة. ولذلك يلزم الحفاظ على هذه الشعلة حتى لا تنطفئ، والحفاظ على هذا الاحتضان للفريق لأنهم صناع الفرحة والانتصار ليس للمغرب فقط ولكن لشعوب عربية أكدت حتى في الكرة أنها عمقا استراتيجيا للمغرب.
لن ينقص الخروج من ربع النهائي من قيمة منتخبنا، ولن ينقص الإقصاء من دور الربع من مشروعنا الكروي، إذ لو كان الأمر كذلك لقيل الكلام نفسه عن منتخبات أعرق مثل البرازيل وألمانيا والبرتغال وغيرها. أمامنا منافسات قادمة وضمنها كأس العالم المقبلة على أرضنا وقد قلت هذا وكررته في البوحين الأخيرين وكأنني كنت أقرأ ما وراء السطور ولكنها الحقيقة، وأمامنا فرصة أخرى لنصنع مع هذا الجيل الذهبي إنجازا غير مسبوق، ولا أعتقد إلا أننا جميعا نراه قريبا وممكنا، ولا نحتاج لرؤيته مجهرا لأنه يرى بالعين المجردة.
لا شك أن الأمل كان كبيرا، ولكنها الكرة تحسم في نتيجتها تفاصيل صغيرة؛ ولا شك أن الثقة في هذا الفريق بكل مكوناته لم تهتز بعد الإقصاء لأن الكل مقتنع بأن المنتخب يستحق ما هو أفضل ويقدم كرة راقية بجمالية عالية تجعله في صفوف الكبار. ونحن نسير في اتجاه تشكيل مدرسة كروية عالمية مبنية على اللعب النظيف والجمالية والسحر في الأداء لصناعة الفرجة الممزوجة بالقتالية الأخلاقية لأن الروح الوطنية حافز للفريق بكل مكوناته. شعلة الروح الوطنية يجب أن تبقى مشتعلة وتنتقل إلى كل المجالات وتتوارث بين الأجيال، وبها سنحقق مستقبلا أكثر مما حققناه في هذا المونديال.
نطوي صفحة مونديال 2026 على وقع ذكريات جميلة تنضاف إلى سجل كروي كتب بمداد من ذهب في مونديال قطر، والقادم أفضل دائما إن نحن أبقينا على قاعدة أن لا مستحيل يمنعنا أن نكون من الكبار ونبقى ضمن الكبار لأننا نستحق أن نكون كبارا ولا بديل أمامنا إلا أن نبقى كبارا في زمن وعالم لا مكان فيه لغير الكبار.
مرة أخرى تنتصر النجاعة الأمنية المغربية في جولة أخرى من معركة يتضح أن تجار الدم مصرّون على عدم وضع نقطة النهاية لها، ومرة أخرى تنتصر اليقظة الأمنية لتحبط مخططات إرهابية بالغة الخطورة تستهدف المساس الخطير بالنظام العام وبأمن الأشخاص والممتلكات وصل التحضير والإعداد لها مراحل متقدمة، والفضل يعود للمقاربة الاستباقية والكفاءات البشرية الميدانية التي تؤكد دائما بأنها الذراع الواقي للمغرب، والتي تطوق هذه التهديدات قبل أن تتحول إلى أعمال دموية تخرب منشآت موضوعة لخدمة المصلحة العامة وتحصد أرواحا بريئة.
دلالات نجاح هذه العملية كثيرة، وهي كلها تستنتج من طبيعة هذه التهديدات وتوقيتها ومن يقف وراءها. وأهم دلالة هي حالة التخبط واليأس التي تعيشها هذه التنظيمات الإرهابية التي فقدت كل حس إنساني وبلغت من التوحش أقصى درجاته وصارت تستحل كل شيء من أجل لفت الانتباه إليها.
مما يبرز الشعور بخطورة هذه المخططات الإرهابية التي تم إحباطها وسط هذا الأسبوع حالة التضامن الواسعة مع المغرب من طرف الدول والمنظمات العربية، وهو ما يعكس حالة الاطمئنان العربي لقدرة المغرب على إجهاض هذه المخططات كما هي عادته منذ زمن، ولأنه يوصل رسالة إلى الإرهابيين ومن وراءهم بأن فشلهم حتمي وتهديداتهم لن توقف هذه الدول عن مساراتها، وستعمق حالة العزلة التي عليها الإرهابيون ومن يدعمهم ويساهم في تهيئة أجواء العمل لهم بإدامة حالة الفوضى في المنطقة.
من الشقيقة الأردن والسعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان وليبيا، وهي الدول التي تؤكد العمق العربي والإسلامي للمغرب والتي نجدها دائما بجانبنا في المحطات الحرجة، ومنظمات مثل رابطة العالم الإسلامي واتحاد علماء المسلمين ومجلس حكماء المسلمين وجامعة نايف العريقة. الكل صوت واحد مع المغرب ضد الإرهاب الذي يتأكد تجاره أنهم في عزلة غير مسبوقة وأمام من لا يتساهل معهم ومصيرهم لن يختلف عن سابقيهم.
أوصل إحباط هذه المخططات رسالة أخرى للمغاربة بأن أمنهم في أيادي أمينة، وتحت بصر أعين يقظة، وتتمتع بكل الكفاءات اللازمة للتصدي لكل خطر يهدد أمنهم واستقرار البلاد، وتتوفر على كل التجهيزات الضرورية للنجاح في هذه المهمة، ولمواردها البشرية من الخبرة ما يؤهلها لإجهاض هذه المخططات قبل وصولها لمرحلة التنفيذ.
لا شك أن توقيت هذه المحاولة كان مدروسا بعناية وتزامنه مع اقتراب مناسبات فرح وطنية الغاية منه تنغيص أجواء الاحتفال على الشعب لأن هذه المناسبات تجسد ملحمة ناجحة يصنعها المغاربة ملكا وشعبا رفعت أسهم المغرب في الساحة الدولية ووثقت أواصر الصلة بين الشعب والملكية، وعيد العرش مناسبة مهمة للتعبير عن ذلك.
عشاق الدم لا شغل لهم إلا إشاعة ثقافة الموت والدم والحقد، ولكن كل مخططاتهم ترتد عليهم وتعمق عزلتهم بين المغاربة، بينما تشيع بين المغاربة ثقافة الحياة والانتصارات في كل المجالات.
حالة الاحتضان الشعبي التي حظيت بها السلطات العامة والقوات المشاركة في إحباط هذه المخططات الإرهابية تؤكد مرة أخرى شعور التقدير الذي يحظون به عند المغاربة، وحجم الاعتراف بمجهوداتهم، وحالة الرضى عن أدائهم، والحاجة إلى تعاون الجميع لسد كل المنافذ على كل من يستهدف أمن المغاربة واستقرار المغرب.
ينبغي استيعاب أن تفكيك خلية أو مخطط يستغرق شهورا، ويستلزم عملا ميدانيا وتقنيا متواصلا، وتنسيقا بين أكثر من مؤسسة، ويقظة دائمة، ولذلك يستحق كل من ساهم في إحباط هذه المخططات التحية والتقدير، ليس لأنهم قاموا بالعمل الواجب عليهم فقط، ولكن لأنهم يقومون به باحترافية عالية ونجاعة كبيرة وروح وطنية يلزم أن تكون حاضرة عندنا في كل الميادين إن نحن فعلا أردنا ربح رهان المستقبل ونوصل مغربنا للعالمية.
أول من يلزم تذكره في هذه المناسبة هو جلالة الملك الذي انتبه مبكرا للخطر الإرهابي المحدق بالمغرب والذي يريد إفساد حالة السلم والاستقرار التي ننعم بها منذ عقود، فتفاعل مبكرا مع هذا التحدي وخصص له ما يستحق من اهتمامه فوضع الاستراتيجية الوقائية والاستباقية والشاملة وأسند تنزيلها لأحد الأطر الأمنية الذي يعتبر من أنبغ من أنجبهم هذا المغرب، وخرّجتهم هذه المؤسسة، وظل يرعاه بسابغ عطفه، ويتابع عمله، حتى أصبح النموذج المغربي مطلوبا الاستفادة منه للتصدي للمخاطر الإرهابية في دول عدة من كل قارات العالم، وكثرة الاتفاقيات الثنائية وإدراج هذا الملف كنقطة ثابتة وأولوية في جدول لقاءات حموشي في كل زياراته واستضافاته ومشاركاته دليل على ذلك.
لا نستغرب بعد كل هذه النجاحات أن يصبح حموشي في مرمى نيران كل أعداء المغرب لأنه صار البعبع لهم جميعا، ولا يستيقظون من كابوس إلا ويدخلون في آخر. لقد حول حياة كل أعداء المغرب إلى جحيم ولذلك لا يرون من حاجز بينهم وبين تحقيق أهدافهم إلا حموشي.
كلما تحققت مثل هذه النجاحات -مثل إحباط تلك المخططات الإرهابية التي لو اطلع كثيرون على تفاصيلها لعلموا حجم الكارثة التي كانت ستحل بنا جميعا لولا لطف الله وعنايته بهذه المملكة الشريفة ثم وجود حموشي الذي يعمل في صمت وتجرد وبخبرة وروح فريق- إلا ويزداد الاقتناع عند أعداء المغرب أنهم في مواجهة غير متكافئة لأنهم أمام رجل خبر حقيقتهم وفكك أجنداتهم وكشف خلفياتهم وعلى وعي بارتباطاتهم ودراية بأهدافهم ووضع كل الخطط للتصدي لهم جميعا، وهؤلاء كلما اقتربت ساعتهم إلا وارتفع سعارهم ضد حموشي لأنهم مؤمنون بأنه العين التي تفضح كل مؤامراتهم وترصد جميع سكناتهم.
يصعب رصد مجالات استهداف حموشي لأنهم جربوا ضده كل شيء، ودائما يصلون للباب المسدود لأنهم يكتشفون بأنهم يواجهون رجلا لم يجدوا ضده ما يؤاخذ به، ولا يعرف إلا العمل، وله من اليقين فيما يقوم به نصيب عال يجعله لا يلتفت لكل ما يروج ضده. ظل هذا الرجل الصامت يخيف كل أعداء المغرب لأنه لا يستفز ولا يغير أولوياته ولا يضع شخصه في كفة الميزان مقابل حماية رموز البلاد، وفي مقدمتها الملكية ومؤسسات الدولة، ومصالح المغرب، وأمن المغاربة. يروج بعض المرضى بهتانا أن لحموشي حسابات بنكية في دول أجنبية، وهذه أصبحت إشاعة متجاوزة لأنها تكررت ورفع التحدي ضد مروجيها ولكنهم لم ينشروا عنها شيئا لأنها من صنع الخيال المريض للطوابرية الذين وجدوا في مونتريال مرتعا لترويج أكاذيبهم.
من مصدر مقرب من حموشي يؤكد بأن لا حسابات في الخارج لهذا الرجل الزاهد ولا أملاك له هناك، ومن وجد درهما أو مترا فما عليه إلا نشره على رؤوس الأشهاد وحلال عليه غنيمته تلك.
ما يسترعي الانتباه في بروفايل حموشي لمن يتتبع مسيرته المهنية هو خصلة الصبر التي يتحلى بها، والتي استفادها من مدرسة القيام والصيام والتبتل وحب الخير للمغرب والمغاربة والإخلاص للعرش والمؤسسات والشعب. الصبر والتواضع سمة غالبة على كل من يرى حموشي في المناسبات أو خالطه في إنجاز مهمة، ولذلك كان له نصيب كبير من ثمرات الصبر، حيث لا يخيبه الله في كل عمل يطلب منه أو مهمة يتولاها، ولا يتحرك بانفعالات بل يتحكم في كل تصرفاته، وقد عودنا الله أنه مع الصابرين ويجزل لهم العطاء والأجر وينعمون في كنف الله وتحت رعايته وعلى عينه التي لا تنام. ومن يعرف حموشي عن قرب يعلم ما تمثله عنده الآية الكريمة التي يخاطب فيها الله تعالى نبيه الكريم “وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ” (الطور: 48).
أسفر التدخل الأمني الناجح عن توقيف عشرة أشخاص متطرفين -يشتبه في ارتباطهم بتنفيذ هذا المشروع الإرهابي، من بينهم معتقل سابق بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب وقاصر- بشكل متزامن في عدة مدن مغربية، وهي أكادير وتارودانت والدار البيضاء والحاجب وتطوان والفقيه بن صالح وآسفي، وهو ما يبين حجم الكارثة التي كان يتوقع إحداثها بالمغرب ودرجة الإضرار التي كان يراد إلحاقها بالمغاربة.
طبيعة المواد واللوجستيك التي كان يخطط لاستعمالها في تلك العملية -لو قدر لها النجاح لا قدر الله- تؤكد حجم الغل والحقد الذي يحكم تفكير وسلوك من كان يقف وراء هذه العملية لو لم يتم التدخل الاستباقي في توقيت دقيق للغاية من مراحل التحضير والإعداد.
طبيعة الجهة التي تقف وراء هذا المخطط وهي دواعش الساحل الإفريقي تؤكد كذلك درجة الدموية التي صار عليها هذا التنظيم وحجم العداء الذي يناصبه للمغرب بعد أن صار يستشعر التضييق الذي سيعيشه من السياسات التي يعتمدها المغرب في المنطقة والتي تساهم في إيجاد بيئة مضادة للإرهاب وتجفيف منابعه من الأصل والقضاء على كل داعميه.
طبيعة الارتباطات التي كشفتها المحجوزات لبعض الموقوفين، أي أعضاء هذه الخلية الإرهابية وبيعتهم للخليفة المزعوم لتنظيم “داعش” الإرهابي، وتلقيهم حديثا لتوجيهات واتصالات مباشرة من بعض قياديي فرع هذا التنظيم بمنطقة الساحل والصحراء، تقضي بتكليفهم بالبقاء في المغرب من أجل تنفيذ أجندته الإرهابية والتخريبية، مع إرجاء مخطط الالتحاق بمعاقل التنظيم خارج المغرب إلى وقت لاحق. هذه كلها معطيات تبين حجم رهان هذا التنظيم على إلحاق الأذى بالمغرب، وهذا ما يستلزم من المغاربة جميعا اليقظة والتعاون مع السلطات العامة بشكل مبكر لتفادي الكوارث قبل وقوعها.
ستصطدم كل المخططات الإرهابية على صخرة المغرب العصي على التطويع والإخضاع والترهيب لأنه له حماته، وبفضل خبرتهم واحترافيتهم وتضحياتهم وحسن تدبيرهم سيبقى هذا البلد آمنا ومطمئنا لأنه يستحق ذلك، فهو لا يضر أحدا ويوسع علاقات التعاون مع الجميع من أجل مصلحة القارة الإفريقية والعرب والمسلمين والعالم، وهذا سر برقيات التضامن الكثيرة من تلك الدول التي رأت الحاجة لإبراز الدعم للمغرب في مثل هذه اللحظات ولمزيد من العزل لهذه التنظيمات الإرهابية ولمن يتمنى لو أنها أضرت بالمغرب لأنه ليس أمامه من خيار لإيقاف هذا المغرب الصاعد إلا بإشغاله بدوامة الإرهاب التي تهلك الحرث والنسل وتؤخر مسيرة التنمية وتأتي على الأخضر واليابس.
الحمد لله أن الجدار الواقي من نساء ورجال المؤسسة الأمنية أرسلوا الرسائل لكل من كان يترقب سماع أخبار الانفجارات والضحايا بأن حلمه لن يتحقق لأن في الميدان خبراء يفككون هذه المخططات قبل أن ترى النور.
أصبح اقتراب عيد العرش فرصة لكل أعداء المغرب لشن حملات ممنهجة ضد البلاد، ظنا منهم أن من شأنها أن تصرف انتباه المغاربة عن مثل هذه المناسبات التي تشكل لحظة تعبير عن تلاحم وانصهار تشكل عبر قرون فأنتج أمة متنوعة ومتماسكة ومتسامحة ومنفتحة تعرف جيدا إمكانياتها وهدفها وتوظف كل قدراتها للوصول إلى ما تستحقه.
انتظِروا بعد أسبوع تلك المنابر الدعائية المملوكة للدولة العميقة في فرنسا التي لم تتخلص بعد من عقليتها الاستعمارية وما تزال تعمل بأدوات الإخضاع التقليدية، انتظروها في جزء آخر ممجوج هذه المرة وحلقات مفتقدة لكل عناصر التشويق وغير قادرة على إقناع الرأي العام بما يريد تصويره عن المغرب. ومرة أخرى كالعادة لن تجد هذه المنابر ومن يقف خلفها إلا فرية بيغاسوس وستزيدها توابل كعادتها حتى يتمكن القارئ الفرنسي من تجرعها دون الانتباه لطعمها المر المليء بالأكاذيب.
الغبي في كندا استبق كعادته هذه الحملة وصار يتحدث عن تجديد العقد مع شركة NSO، ومشغله الهارب من العدالة يدعي امتلاكه للعقد، وها هو التحدي مرفوع في وجه البليد ومدعي المنصب الرفيع في المخابرات بالرتبة العسكرية التي لم يحلم بها يوما ولكنه فجأة وجد من يصدقه بشأنها فتوهم أنه فعلا مسؤول كبير متناسيا أنه مجرد هارب يتعيش من الابتزاز والنصب، ولم يرحم حتى ابنه من صلبه فورطه في عمله الخبيث بالنصب على رجال أعمال أجانب، وهو يعرف جيدا من هم وأصلهم وفصلهم. ينسى الهارب أنه يعيش خارج المغرب بجواز سفر مزور ويريد تجاهل أن مصيره سيكون أسوأ من كل ما يمكن أن يتوقعه، وخاصة بعد أن فاحت رائحته واقتنع الكل بتآمره على المغرب لفائدة أعدائه.
طيلة سنين قالت المؤسسات الدولية الرسمية وغير الرسمية المعتبرة كلمتها، وأنصفت المغرب بخصوص تلك الافتراءات، وتأكدت من أن المغرب بريء من تلك التهم الملفقة التي عجز مروجوها عن الإتيان بالأدلة العلمية على امتلاك المغرب برمجية بيغاسوس وتنصته بها على من أعطاهم صفة معارضين للتغطية على جرائم بعضهم المخلة بالأخلاق والسلوك القويم.
يمكن القول باطمئنان أنه لحد اليوم لم تتجرأ أي جهة، إعلامية أو حقوقية أو سياسية، على نشر أدلة تورط المغرب في استعمال بيغاسوس، وحتى ما روجته بعض المختبرات تبين أنه كان متسرعا ولم يبن على أساس علمي صحيح لأن تلك البقايا التي نسبتها لبيغاسوس يمكن أن توجد في هواتف أخرى لأنها بقايا برمجيات موجودة على كل الهواتف الذكية بسبب تنزيل تلك البرمجيات التي لا يمكن الاستغناء عنها في الحياة اليومية مثل التنقل والبيع والشراء وغير ذلك.
ما يلفت الانتباه هو الوضع المريح للنصاب والكذاب في كندا، بما يؤكد ما يروج عن منطقة مونتريال التي أصبحت مرتعا للمافيات والخارجين عن القانون والأموال المهربة لدرجة أصبح ساسة المنطقة أسارى هذه المافيات، وعاجزين عن تغيير القوانين المحلية القاصرة عن ٱحترام القانون الدولي و ما يفرضه التضامن مع المجتمع الدولي.
لن يقف المغرب مكتوف الأيدي أمام هذا الوضع، ولن يصمت طويلا على تحول هذه الدولة إلى منصة للهاربين من العدالة والانقلابيين والمتآمرين، وكل المعطيات التي تتواتر بهذا الشأن لا يمكن تجاهلها إلا إن كانت سلطات هذه الدولة فاشلة في مواجهة الجريمة المنظمة و الكارتيلات العالمية، فالمطلوب اليوم هو التقييم الشامل للوضع الذي لن يستمر طويلا لنصل إلى مرحلة المواجهة المفتوحة وما يمكن التنبؤ به من الآن هو أن أياما عجافا تنتظر هذه البيئة الحاضنة للتصرفات المارقة التي يرفضها المجتمع الدولي.
يا ويلكم اليوم جميعا من غضب مغرب محمد السادس و من غضب رجالات المغرب العميق، و بعضكم يرونه مغربا عميقا و نحن نراه مغربا للأعماق بٱعتباره الأكثر قربا من نبض الشارع المغربي و الأكثر إيمانا و وفاءا بالمصالح العليا للدولة المغربية يحمل على أكتافه مشروعية تضحيات الأجداد من أجل عزة المغرب و مقاومة الإستعمار بكل تلاوينه، فويلكم من غضب الرجال فلن تقوم بعدها يوما قائمة لكل الأصنام التي توهمت أنها من صناع المجد، فلا خيار بعد اليوم إلا تحطيم الأصنام، التي ستسقط على رؤوس من يحميها ويدعمها. فالغد لن يكون كلاما لأن الرد هو ما يرى وليس ما يقال ويسمع. فالقادم فعل موجع، ولا راد له لأن التساهل مع النصابين والمبتزين والحاقدين على المغرب بلغ مرحلة لا يمكن الصمت عنها أو تغافلها. وعلى هؤلاء جميعا الاختيار ولكل خيار ثمن، ولهم أن يتعظوا بمن سبقهم.
دام النصر للمغرب، ودائما من انتصار إلى انتصار، وموعدنا بوح آخر.