1

حي السلام بأكادير… عندما يتحول الرصيف إلى سوق والأزقة إلى مقاهي مفتوحة

حي السلام بأكادير… عندما يتحول الرصيف إلى سوق والأزقة إلى مقاهي مفتوحة

A- A+
  • حي السلام بأكادير… عندما يتحول الرصيف إلى سوق والأزقة إلى مقاهي مفتوحة

    شوف تيفي : أحمد الهلالي
    لم يعد المار عبر شوارع حي السلام بأكادير بحاجة إلى دليل ليتيقن أن الرصيف لم يعد متاحا للمارة، وأن الزقاق لم يعد ممراً. المشهد أضحى واضحا وضوح الشمس ويتكرر يومياً: كراسي المقاهي تمددت إلى منتصف الشارع، بضائع الباعة الجائلين أغلقت الممرات، والمحلات التجارية أخرجت سلعها واستولت على الواجهات الأمامية، الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور السلطات المحلية في تحرير الملك العمومي، وحماية حقوق المواطنين وضمان راحة السكان، ومن يتغاضى عن الفوضى التي اجتاحت كل أزقة هذا الحي؟ ومن يستفيد من وضع اللاقانون؟

  • رصيف يتحول لملك خاص

    حينما تطأ قدماك حي السلام، أحد أقدم وأكثف أحياء أكادير سكانياً، فستجد نفسك تمارس حقك في المشي وسط الطريق ومعرضا حياتك للخطر، بعدما اختفى مفهوم “الرصيف” من القاموس اليومي على طول شارع إقامة “النهضة”، وصولاً إلى الأزقة المجاورة، فقد تحولت الأرصفة إلى امتداد طبيعي للمقاهي، الطاولات والكراسي والمظلات تتقدم أمتاراً لتضيق الخناق على المارة والراجلين.

    من يريد المرور لا خيار أمامه إلا النزول إلى الشارع وسط السيارات والدراجات النارية، الأمهات بعربات الأطفال، كبار السن، وتلاميذ المدارس، كلهم يضطرون لخوض “مغامرة” يومية محفوفة بالمخاطر للوصول إلى وجهتهم، وقد تنتهي بهم الرحلة داخل المستشفى، بعدما تصطدم بهم سيارة نتيجة الاستيلاء على حقهم في الرصيف.

    يقول عادل أحد سكان الحي: “أصبحنا غرباء في شوارعنا، الرصيف الذي ندفع ضرائبه تحول إلى ملك خاص للمقهى المجاور، فلم يعد لك الحق في المشي فوقه نهائيا وهذا الوضع تم التطبيع معه أمام صمت رهيب للسلطات الغائبة تماما، ونتمنى أن تستفيق من سباتها العميق لأننا ضقنا درعا من هذه الممارسات الفوضوية”، على حد تعبير المصرح.

    الأزقة.. سوق مفتوح 24 ساعة

    الدروب الضيقة لم تسلم بدورها من الفوضى واحتلال الملك العمومي فمع ساعات الصباح الأولى، يبدأ الباعة المتجولون بالصراخ وافتراش بضائعهم من خضر، فواكه، ملابس، أدوات منزلية، و بحلول المساء، تحل محلهم عربات المأكولات السريعة والتي تفتقر إلى أدنى شروط السلامة الصحية من جهة، وتكتمل اللوحة الفوضوية باحتلال ما تبقى من الرصيف ولم تعد أية مسافة متبقية للمرور، لتتصاعد الأدخنة فوق الأرصفة إلى أوقات متأخرة من الليل وقد تمتد إلى الساعات الأولى للصباح، قبل أن يغادروا ليحل محلهم أصحاب عربات الخضر والفواكه في الصباح والمحلات التجارية.

    الاحتلال لا يقتصر على الباعة فقط، فأيضا محلات ومطاعم الأكل وحتى محلات المواد الغذائية، أخرجت سلعها ورفوفها إلى خارج عتبة المحل، وكأن الواجهة الزجاجية لم تعد كافية، وخلف ملعب حي السلام فقد تحولت مجموعة من الأزقة التي كانت ممرات للسكان إلى ملك خاص مفتوح أمام أحد المطاعم المتخصصة في الأكلات الشعبية ليظل السؤال الجوهري أين السلطات المحلية من هذه الفوضى ؟

    السلطة المحلية.. في دور المتفرج

    اللافت في معادلة حي السلام ليس حجم الفوضى فقط، بل غياب أي رد فعل واقعي وميداني للجهات المكلفة لها تدبير المجال العام، بعدما اكتفى مسؤولوها بلعب دور المتفرج، في حين أن المواطن تم هضم أحد أبرز حقوقه، وهو ما بات يستدعي دوريات آنية ومستعجلة للمراقبة وتحرير الملك العمومي، وإعادة الحياة الطبيعية لهذا الحي الذي احتل كل شبر منه، وتحولت فيه حياة الساكنة لكابوس وجحيم لا يطاق.

    فهذا “الغياب المزمن” للسلطات خلق شعوراً لدى المحتلين بأن لا حسيب ولا رقيب، وأصبح أصحاب المحلات التجارية يفضلون زيادة أمتار الرصيف لملكهم الخاص ما دام الرصيف الخارجي يدر عليهم مداخيل إضافية دون تكلفة؟ وكذا المقاهي التي لا يلتزم ملاكها بالمساحة المرخصة ما دام توسيعها خارجياً لا يكلفه سوى بضع كراسي يتم نشرها فوق الرصيف.

    وعلاقة بالموضوع كشف مصدر خاص فضل عدم ذكر اسمه أن: “القوانين موجودة والمساطر واضحة، مؤكدا أن المشكل ليس في النص، بل في الإرادة، والتحرير يتطلب حملات يومية وحزماً، وهذا ما لا يحدث و النتيجة أننا نترك المدينة تتآكل ببطء”.

    الثمن يدفعه المواطنون

    خسائر هذه الفوضى لا تقاس بالأمتار المربعة المحتلة فقط بل السلامة الطرقية في خطر بسبب دفع المارة إلى الشارع، و جمالية المدينة السياحية تتضرر و المنافسة غير العادلة تضرب المحلات الملتزمة بالقانون، والأهم، هيبة القانون نفسه تتآكل حين يرى المواطن أن المخالفة العلنية اليومية لا تكلف شيئاً أمام مشاهد الفوضى العارمة.

    ومطالب سكان حي السلام فهي بسيطة جدا ولا يطالبون بقطع أرزاق الباعة أو إغلاق المقاهي، مطلبهم أبسط: شارع يمكن المشي فيه، ورصيف يمكن الوقوف عليه، وزقاق يمكن العبور منه، تطبيق القانون على الجميع، دون استثناء.

    حي السلام اليوم هو مرآة مكبرة لإشكالية الملك العمومي في مدن كثيرة، والفرق أن الفوضى هنا بلغت ذروتها، والصمت الرسمي بلغ مداه.

    والسؤال الذي يطرحه السكان كل مساء وهم يتحاشون كراسي المقاهي وطاولات الباعة: إلى متى سيبقى الرصيف محتلاً والسلطة متفرجة؟

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    حي السلام بأكادير… عندما يتحول الرصيف إلى سوق والأزقة إلى مقاهي مفتوحة