1

شراكة بين جامعة ابن طفيل ولجنة المعطيات الشخصية لتعزيز الحكامة الرقمية

شراكة بين جامعة ابن طفيل ولجنة المعطيات الشخصية لتعزيز الحكامة الرقمية

A- A+
  • جامعة ابن طفيل واللجنة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية ترسمان معالم “الحكامة الرقمية” في فضاء الجامعة

    شوف تيفي

  • في خطوة استراتيجية تعكس تنامي الوعي بضرورة تسييج الفضاء الرقمي الأكاديمي بضمانات قانونية وأخلاقية، احتضنت جامعة ابن طفيل بالقنيطرة، أول أمس الأربعاء 10 يونيو 2026، لقاءً تفاعلياً رفيع المستوى تمحور حول موضوع: “حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي في الوسط الجامعي: الأبعاد والرهانات”. هذا اللقاء الذي نُظم بشراكة مع اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، شكّل مناسبة علمية وتواصلية متميزة جمعت بين صناع القرار المؤسساتي، الخبراء القانونيين، والأساتذة الباحثين، إلى جانب الأطر الإدارية والتقنية والطلبة، للتداول في كيفية صيانة الخصوصية الرقمية داخل الحرم الجامعي.

    وتأتي هذه الندوة العلمية في سياق يتسم بالتحول الرقمي المتسارع الذي تشهده مؤسسات التعليم العالي، وهو تحول بقدر ما يتيح من آفاق تطويرية، بقدر ما يقرنها بتحديات قانونية وأخلاقية وتقنية معقدة تستوجب تعزيز ثقافة الخصوصية والأمن الرقمي داخل المنظومة الجامعية. وفي هذا الصدد، افتتح رئيس جامعة ابن طفيل اللقاء بكلمة أكد فيها على الأهمية الاستراتيجية التي يكتسيها هذا الموضوع في سياق رقمنة الجامعة المغربية، مشدداً على ضرورة ترسيخ الممارسات الفضلى في مجال تدبير المعطيات الشخصية وحماية الحياة الخاصة لمختلف مكونات الأسرة الجامعية.

    من جانبه، قارب رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي الموضوع من زاوية حقوقية، مبرزاً المكانة المتنامية للحق في حماية المعطيات الشخصية باعتباره من الحقوق الأساسية المرتبطة بكرامة الإنسان وحرياته الفردية. واستعرض الأدوار المحورية التي تضطلع بها اللجنة في مجالات المراقبة، والمواكبة، والتحسيس، ونشر ثقافة حماية الحياة الخاصة وبناء مجتمع الثقة الرقمية.

    وفي ذات السياق المؤسساتي، أوضح عميد كلية العلوم القانونية والسياسية بالنيابة أن الجامعة أصبحت اليوم فضاءً رقمياً بامتياز، تتدفق وتتداول داخله كميات هائلة من المعطيات والمعلومات المرتبطة بالطلبة والأساتذة والموظفين والباحثين، سواء تعلق الأمر بالجانب الأكاديمي، الإداري، المهني، أو الرقمي. واعتبر أن حماية هذا الزخم من المعلومات يتجاوز منطق الالتزام القانوني الصرف ليرتقي إلى مرتبة المسؤولية الأخلاقية والمؤسساتية التي تقتضي تعبئة جماعية لضمان احترام الحياة الخاصة وصيانة الحقوق والحريات الأساسية.

    وقد تضمن برنامج اللقاء أيضاً عرضاً تفاعلياً شاملاً خُصص للتعريف باللجنة الوطنية واختصاصاتها القانونية والمؤسساتية، حيث تم تسليط الضوء على مهامها في السهر على احترام مقتضيات القانون رقم 09.08، ومواكبة المؤسسات العمومية والخاصة في مجال الامتثال لقواعد حماية المعطيات الشخصية، فضلاً عن دورها في استقبال التصاريح والطلبات، وممارسة مهام المراقبة والتأطير والتوعية والتكوين.

    وقد أعقب هذا العرض نقاش موسع ومستفيض عرف مشاركة فعالة لرؤساء المؤسسات الجامعية والأطر الإدارية والأساتذة الباحثين والطلبة، حيث تم طرح مجموعة من التساؤلات والإشكالات العملية المرتبطة بتدبير المعطيات الشخصية داخل الجامعة، لاسيما ما يتعلق باستعمال المنصات الرقمية الجامعية، وتأمين قواعد البيانات، وحماية المعطيات المتداولة في مشاريع البحث العلمي، واستعمال تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والحق في الصورة، ومختلف التحديات المرتبطة بالأمن السيبراني، وهي القضايا التي قدم بشأنها مسؤولو اللجنة الوطنية توضيحات وإجابات دقيقة، مؤكدين استعدادهم التام لمواكبة المؤسسات الجامعية في مسار الامتثال وتعزيز الحكامة الرقمية.

    وفي المحصلة، أكد المشاركون على أهمية جعل حماية المعطيات الشخصية ثقافة مؤسساتية يومية داخل الجامعة، تقوم على احترام الخصوصية الرقمية، وتعزيز الأمن المعلوماتي، وتأهيل الموارد البشرية، ومواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة، بما يضمن تحقيق التوازن الخلاق بين الانفتاح العلمي والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي من جهة، وصيانة الحقوق والحريات الأساسية للأفراد من جهة أخرى.

    وفي ختام أشغال هذا اللقاء، نوه الحاضرون بأهمية المبادرة المشتركة بين جامعة ابن طفيل واللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي وبمستوى النقاش العلمي الذي طبع مختلف فقراته، مؤكدين ضرورة مواصلة التنسيق والتعاون لتطوير برامج للتكوين والتحسيس والمواكبة لفائدة مختلف الفاعلين الجامعيين في مجال حماية المعطيات الشخصية. كما تقدمت جامعة ابن طفيل وكلية العلوم القانونية والسياسية بالقنيطرة بخالص عبارات الشكر والتقدير إلى رئيس وأعضاء اللجنة الوطنية، وكافة المتدخلين والمشاركين، على مساهمتهم القيمة في إنجاح هذا اللقاء، متمنية أن تشكل توصياته ومخرجاته أرضية عملية لترسيخ مبادئ الحكامة الرقمية داخل الوسط الجامعي.

     

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    اليوم العالمي لمحاربة تشغيل الأطفال